مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
79
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
للنبوّة حال صغرهم ؛ فإنّ عصمتهم تخرجهم عن مجال التردّد والشكّ في أقوالهم وتوجب اليقين والجزم بصحّة أقوالهم وأفعالهم . وبالجملة ، مع العصمة لا ينظر إلى السنّ والبلوغ ، بخلافه مع عدمها ، فإنّ الصبي معرّض لعدم الوثوق به ، كيف ؟ وقد رفع القلم عنه ولا ولاية له بالمعاملة في أمواله ونحوها ، فكيف يكون له منصب الفتوى والقضاء للناس ؟ مع أنّ من يؤخذ منه الفتوى يحمل أوزار من يعمل بفتاواه ، مع أنّ الصبي لا يحمل وزر عمله فضلًا عن أوزار أعمال الناس . وممّا يدلّ على اعتبار البلوغ أنّ اعتبار العدالة لا ينفكّ عن اعتبار البلوغ « 1 » . ثمّ إنّه إن قلنا باشتراط البلوغ فإنّما هو في زمان العمل بفتواه لا في زمان الاستنباط ، فإذا استنبط الحكم قبل البلوغ على الوجه الصحيح وبلغ وهو باقٍ على تلك الآراء فلا مانع من الرجوع إليه « 2 » . 2 - العقل : ظاهر كلام الشيخ الأنصاري أنّ اعتبار العقل في المقلَّد من الأمور المسلّمة ، حيث نفى الإشكال فيه « 3 » . ويدلّ على اعتباره جميع الأدلّة المتقدّمة المستدلّ بها على حجّية فتوى الفقيه من الآيات والأخبار وسيرة العقلاء ، فإنّ الموضوع في الأدلّة اللفظية هو الفقيه والعالم والعارف ونحوها ، ومن الواضح أنّه لا يصدق شيء من هذه العناوين على غير العاقل فإنّه لا قيمة لفهمه ولا لشيء من أعماله وأقواله . وكذلك سيرة العقلاء فإنّها جرت على رجوع الجاهل إلى عالم مثله في العقل والدراية . وإنّما الكلام في أنّه هل يشترط في حجّية فتواه البقاء على العقل والدراية ، بحيث إنّه لو أخذ منه المكلّف الفتوى حال عقله ثمّ جنّ بعد ذلك لم يجز له البقاء على تقليده والعمل بفتواه أم لا يشترط ذلك وللمكلّف العمل بفتواه وإن طرأ عليه الجنون بعد الأخذ منه ؟
--> ( 1 ) تفصيل الشريعة ( الاجتهاد والتقليد ) : 93 . ( 2 ) انظر : تفصيل الشريعة ( الاجتهاد والتقليد ) : 93 - 94 . ( 3 ) التقليد ( تراث الشيخ الأعظم ) : 31 .